الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

210

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )

المسمّى النصف ، والذي يوجب النصف الثاني من المهر بعد الذي وجب بالعقد منه ، هو الوقاع ، أو ما قام مقامه » هكذا ذكره في « الحدائق » . وقال في « الجواهر » : « المشهور شهرة عظيمة أنّ الصداق يملك بالعقد ، بل عن الحلّي نفي الخلاف فيه » ثمّ أوّل كلام ابن الجنيد بما لا ينافي المشهور « 1 » . ويدلّ على مقالة المشهور أمور : الأوّل : أدلّة وجوب الوفاء بالعقود . الثاني : عموم قوله تعالى : وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً « 2 » . والمراد من « النحلة » إمّا هو الدين ، فيكون تأكيداً للحكم ، وإمّا هو العطيّة ؛ بأن يكون أداء المهر مع الاحترام والكرامة ، كالعطايا . الثالث : أنّه يمكن الاستناد إلى قوله تعالى : فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ . . . فإنّ ظاهره أنّ الفرض وقع على الجميع ، وقد أمضاه الشارع . ولم أجد من استند إليه ، ولكنّه استنباط حسن . الرابع : أنّ المهر عوض البضع ؛ فكما يملك الزوج الانتفاع بالبضع بمجرّد العقد ، تملك المرأة عوضه . ولكن قد عرفت : أنّه لا يجري على النكاح أحكام المعاوضات ؛ وإن كان شبيهاً لها في الجملة . الخامس : أنّ الروايات الدالّة على تملّكها للنماءات المتّصلة والمنفصلة جميعاً ، من أقوى الأدلّة على تملّكها لجميع المهر : مثل ما رواه عبيد بن زرارة ، قال : قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام رجل تزوّج امرأة على مائة شاة ، ثمّ ساق إليها الغنم ، ثمّ طلّقها قبل أن يدخل بها ، وقد ولدت الغنم ، قال : « إن كانت الغنم حملت عنده ، رجع بنصفها ونصف أولادها ، وإن لم يكن الحمل عنده رجع

--> ( 1 ) . جواهر الكلام 31 : 107 . ( 2 ) . النساء ( 4 ) : 4 .